الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

290

فقه الحج

لوجوب الاستنابة ، ومقتضى ذلك إجزاء عمل النائب عن المنوب عنه لتحقق ما هو موضوع الواجب ووجوبه واقعاً ، وتحقق الواجب وإن لم يعلم المكلف بتحققه واقعاً وأتى به برجاء تحققه . فما عن المدارك من القول بعدم الإجزاء لعدم وجود اليأس حين الاستنابة « 1 » إنما يتم لو كان ما هو الموضوع للوجوب اليأس من زوال العذر حتى لا يكون الوجوب إذا لم يكن اليأس ، وقد عرفت عدم دخل اليأس في وجوب الاستنابة ، كما لم يذكر في الروايات أيضاً . الفرع السابع : إذا كان المريض العاجز عن المباشرة فاقداً لمالٍ يحتاج إليه في الذهاب إلى الحج ولكن كان واجداً لما يكفي للاستنابة فهل يجب عليه الاستنابة ، أم لا ؟ الظاهر أن الاستطاعة المالية المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة للحج المباشري ، ووجوب الاستنابة حكم المستطيع العاجز عن الحج بالمباشرة لا المريض الغير مستطيع ، فلا يجب عليه الاستنابة وإن كان متمكناً منها ، كما أنه يسقط عنه الحج إذا كان ماله وافياً للحج المباشري دون النيابي ، وهذا ممّا يستفاد من الأدلة بمناسبة الحكم والموضوع ، ولذا إن كان إطلاق يشمله بظاهره يكون منصرفاً عنه . الفرع الثامن : هل الحكم الجاري في حجة الإسلام في مسألتنا يجري في سائر أقسام الحج الواجب كالحج الواجب بالإفساد أو النذر ، أم لا ؟ أما الحج الواجب بالإفساد فإن كان هو الحج الواجب بالأصل فلا شك في أن حكمه وجوب الاستنابة إذا عجز عن المباشرة . وأما إذا كان عقوبة على ما ارتكبه

--> ( 1 ) - مدارك الأحكام : 7 / 57 : ( ولو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة ؛ لأن ما فعله أوّلًا لم يكن واجباً فلا يجزي عن الواجب ) .